السيد أحمد الموسوي الروضاتي
23
إجماعات فقهاء الإمامية
آمن بالرسول ورسالته السمحاء تحصيل الآيات وتفسيرها وبضمنها العقائد والأحكام من فم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المبارك مباشرة ، هذا الاتصال أصبح أمرا طبيعيا لدى الجميع وخصوصا المقربين ؛ من القراء وكتاب الوحي وسائر الصحابة . فإذا نسب أحد هؤلاء حكما أو خبرا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فإن تأييد عدد من العدول ممن يمكن فيهم الاستماع المباشر دون واسطة لهذا الحكم أو الخبر يترتب عليه الوثوق بصحة صدور ذلك عنه صلّى اللّه عليه وآله ، والعكس بالعكس . وبتعبير آخر فأن حركة من ذكرنا كانت تدور حول كلمات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإن نشر تلك الكلمات للطبقات الأكثر بعدا كان يتم عن طريق تلك الجماعة المقربة والمتخصصة التي حول الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وكلما كان نوع الناقلين مميزا والعدد أكبر كانت درجة القبول عند الطبقة الأبعد أقوى وأشد . ووفق مذهب الإمامية فإن المرجع الأول للمسلمين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هم أهل بيته عليهم السّلام ومن يعمل في دائرتهم من خلاصة صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ومن المعروف عند الشيعة فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يترك هذه الأمة لما بعد حياته دون مرجع ومتصدي لأمر الحكم والشريعة ، بل ومهد لذلك حتى في حياته صلّى اللّه عليه وآله فأوصى صلّى اللّه عليه وآله وفي عدة مواطن ومناسبات بالتمسك بعترته عليهم السّلام ؛ فكان مما قال صلّى اللّه عليه وآله مذكرا بمقام أهل البيت عليهم السّلام وأنهم بقية اللّه في أرضه وأن وجودهم متصل إلى قيام الساعة : « يا أيها الناس قد خلفت فيكم كتاب اللّه وعترتي ، الا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، الا وإنكم لن تضلوا ما استمسكتم بهما » « 1 » . ولكن للأسف لم يعقل المسلمون وصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلم يعملوا بها ولجؤوا بدلا من ذلك إلى نظرية اخترعوها ولأغراض تتعلق بالحكم والسياسة وهي نظرية الصحابة التي تلتقي مع الفكر القبلي والتي كانت تخفي ورائها فكرة دفع أهل بيت النبي عليهم السّلام عن مقام الإمامة ، ومن ثم انتقلت تلك الفكرة المبتكرة تدريجا من الوضع السياسي الأول ليشمل جميع الأقوال والأحكام الشرعية الصادرة عنهم عليهم السّلام . وقد شاركت الرواية والرواة ومن بعدهم مدونوا
--> ( 1 ) مضمون الحديث متفق عليه بين الفريقين .